وللصاحب « 1 » أيضا هذه الأبيات :
ولقد مررت على ديارهم * وطلولها بيد البلى نهب
فوقفت حتى عجّ من لغب * نضوى وضجّ بعذلى الركب « 2 »
وتلفّتت عيني فمذ خفيت * عنى الطلول تلفّت القلب
وطلبت لي قلبا أعيش به * فوجدت جسما ما له قلب
ولو قيل للدنيا صفي نفسك لما عدّت هذا البيت :
ومن يأمن الدّنيا يكن مثل قابض * على الماء خانته فروج الأصابع
وروي أن الحجاج « 3 » قال في خطبته : أيها الناس ، إنّ ما بقي من الدنيا أشبه مما مضى من الماء بالماء ، ولو أعطيت ما مضى من الدنيا بعمامتي هذه ما قبلته ، فكيف آسى على ما بقي منها ؟ .
* * *
مثل ابن آدم عند الموت كمثل رجل له ثلاثة أخلّاء « * » :
وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ضرب مثلا لابن آدم عند الموت ، كمثل رجل له ثلاثة أخلّاء ، فلما حضره الموت قال لأحدهم : قد كنت لي خليلا مكرما ومؤثرا ، وقد حضرني من أمر الله تعالى ما ترى ، فما ذا عندك ؟ فيقول : هذا أمر اللّه غلبني عليك ، لا أستطيع أن أنفّس كربك ، ولكن ها أنا بين يديك ، فخذ مني زادا ينفعك .
هامش
( 1 ) الصاحب إسماعيل بن عباد أبو العباس الطالقاني ، وزير مؤيد الدولة ابن بويه الديلمي ، ثم أخوه فخر الدولة ، ولقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة منذ صباه ، غلب عليه الأدب ، وله تصانيف جليلة ، توفي سنة 385 ه . والواقع أن هذه الأبيات للشريف الرضي الموسوي العالم الأديب والشاعر المجيد ، توفي سنة 406 ه ، وذكر ذلك في : ( ديوان الشريف الرضى : 1 / 181 ) ، وفي وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 416 ) .
( 2 ) في الديوان :ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلى نهبفوقفت حتى ضج من لغب * نضوي ولجّ بعذلي الركباللغب : الكلام الفاسد . والنضو : البعير المهزول .
والمعنى : أني بقيت واقفا حتى ضج الراكبون مني ، وتمادوا في عتابي ولومي .
( 3 ) الحجاج بن يوسف الثقفي : قائد وخطيب عربي ، ولد في الطائف ، ولّاه عبد الملك بن مروان امرة جيشه ، فقضى على عبد اللّه بن الزبير في الحجاز ، ثم قضى على ثورة ابن الأشعث بالعراق ، وقد سمّاه البعض بالسفاك والسفاح ، مات سنة 95 ه . ( الأعلام : 2 / 168 ) .
* من إضافات المحقق .