عظني - وبيده شربة من ماء - فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو حبست عنك هذه الشربة ، أكنت تفتديها بملكك ؟ قال : نعم ، قال : يا أمير المؤمنين : فلو حبس عنك خروجها أكنت تفتديه بملكك ؟ قال : نعم . قال : فلا خير في ملك لا يساوي شربة ولا بولة .
أيّها الشاب : لا تغتّر بشبابك ؛ فإن أكثر من يموت الشباب ، والدليل عليه : أنّ أقلّ الناس الشيوخ .
أيها الشاب : كم من جمل في التّنّور وأبوه يرعى ، وكم من طفل في التراب وجدّه يحيا .
وقال عليّ بن أبي طالب « 1 » ، رضوان الله عليه ، لأسقف « 2 » قد أسلم :
عظني ، قال : يا أمير المؤمنين ، إن كان الله عليك فمن ترجو ؟ قال : أحسنت ، فزدني ، قال : إن كان الله معك فمن تخاف ؟ قال : أحسنت فزدني ، قال :
أحسب أنّ الله قد غفر ذنب المذنبين ، أليس قد فاتهم ثواب المحسنين ؟
قال : حسبي ، حسبي ، وبكى أربعين صباحا .
وقال الحسن « 3 » : قدم صعصعة « 4 » . - يعني : عم الفرزدق « 5 » - على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسمعه يقرأ :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة 7 ، 8 ] ، فقال : حسبي حسبي ، لا أبالي أن لا أسمع آية غيرها .
وقال سليمان بن عبد الملك « 6 » - لحميد الطويل - « 7 » : عظني ، فقال :
هامش
( 1 ) علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي - أمير المؤمنين ، رابع الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، وابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصهره وتربى في حجره واحد الشجعان الأبطال والخطباء والعلماء ، جعل الكوفة دار خلافته إلى أن قتله ابن ملجم سنة 40 ه .
( 2 ) الأسقف : من رؤساء النصارى .
( 3 ) الحسن : أي الحسن البصري - سبقت ترجمته .
( 4 ) صعصعة : هو صعصعه بن ناجية ، من أشراف مجاشع في الجاهلية ، جد الفرزدق الشاعر - وليس عمه - أول من قام في تميم بإنقاذ بناتهم من الوأد ، وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأسلم ، مات سنة 9 ه .
( 5 ) الفرزدق : هو همام بن غالب بن صعصعة ، من شعراء الأمويين الكبار ، ولد بالبصرة ، واشتهر بالمدح والهجاء ، توفي سنة 110 ه .
( 6 ) سليمان بن عبد الملك : الخليفة الأموي السابع ، تولى الخلافة بعد أخيه الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، توفي في دابق سنة 99 ه .
( 7 ) حميد الطويل : حميد بن أبي حميد الطويل ، أبو عبيدة الخزاعي البصري ، تابعي ، من أهل الحديث ، توفي سنة 142 ه .