إبراهيم عليه السلام « 1 » فهذه عجماء « 2 » عوقبت على سوء صنيع جنسها » .
وفيه دليل : على أن الله تعالى يعذب بملكه لا بالمعصية .
وقد ضرب موسى عليه السلام الحجر الذي فرّ بثوبه ، وبنو إسرائيل ينظرون عورته ، رواه البخاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « فضربه بعصاه والحجر يفر ، وموسى يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر » قال أبو هريرة : فو الذي نفسي بيده إن بالحجر لندبا ستة أو سبعة « 3 » .
وروى في تفسير قوله تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ البقرة : 24 ] ، أنّها الحجارة التي تكسر الناس في الدنيا .
وروي أنّ المسيح عليه السلام ، مر بجبل فسمع أنينه ، فسأله عن ذلك ؟
فقال : سمعت الله يقول :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ البقرة : 24 ، التحريم : 6 ] فلا أدري أكون من تلك الحجارة أم لا ؟ وقد تأوّل بعضهم قول ابن عباس ( حشرها : موتها ) تحشر لضرب من القصاص بينها ، ثم تصير ترابا .
قلت : وتأويل ابن عباس بعيد ، لأن الحشر الجمع ، وليس في موتها جمعها ، بل فيه تفرقتها وتفرقة أجزائها ، ثم قد قال :
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
[ الأنعام : 38 ] وإنما يكون الحشر إلى الرب تعالى بإعادة الحياة إليها وجمعها إلى ربها .
* * *
هامش
( 1 ) ذكره البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء عن أم شريك قالت : « أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بقتل الوزع . . . » فتح الباري رقم 3359 ورواه مسلم في باب السلام وابن ماجة والنسائي والإمام أحمد 6 / 421 والدارمي .
( 2 ) العجماء : البهيمة وسميت عجماء لأنها لا تتكلم ، وكل ما من لا يقدر على الكلام أصلا فهو أعجم .
( 3 ) جزء من حديث طويل رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد ( 3 / 315 و 392 ) . ومعنى الندب بالحجر : وجود علامات عليه من أثر الضرب .
وقد ذكرت كتب التفسير القصة كاملة حيث كان بنو إسرائيل يغتسلون عرايا ، وكان موسى عليه السلام رجلا حييا ستّيرا لا يرى من جلده شيء ، فآذاه بنو إسرائيل حيث قالوا : إنه لا يتستّر إلا من عيب في جلده كبرص أو غيره . . فأراد الله تعالى أن يبرئه فخلا يوما وخلع ثيابه على حجر ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل ليأخذ ثيابه وإذا الحجر يعدو بها فأخذ موسى يجري وراءها حتى مرّ بقوم من بني إسرائيل عاريا فرأوه أحسن ما خلق الله ( تفسير ابن كثير 3 / 521 ) .