النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : منعوني صدقاتهم وأرادوا قتلى ، فغضب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كشف أمرهم ، فوجد ما قاله كذبا ، فنزلت هذه الآية وسمّاه اللّه تعالى فاسقا .
ومن ذلك قول اللّه سبحانه :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
[ المائدة : 42 ] فشرك اللّه تعالى بين السامع والقائل في القبح ، وساوى بينهم في الذم ، فكان فيه تنبيه على أن السامع نمّام في الحكم .
وأما ما روي فيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فروى مسلم في الصحيح قال همّام : كنا مع حذيفة ، فقيل له : أن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، فقال حذيفة : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يدخل الجنة قتّات » « 1 » وفي لفظ آخر نمّام .
وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا أخبركم بشراركم ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : « من شراركم : المشّاءون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون العيوب » « 2 » .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ملعون ذو الوجهين ، ملعون ذو اللسانين ، ملعون كلّ سفّار ، ملعون كل قتات ، ملعون كل منّان » « 3 » فالسّفار :
المحرّش بين الناس يلقى بينهم العداوة . والقتّات : النمّام . والمنّان : الذي يعمل الخير ويمنّ به .
وروى ابن عباس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم مر بقبرين فقال : « إنّهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول ، وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة » « 4 » . فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم في الأعيان ، باب بيان غلظ تحريم النميمة ، ورواه البخاري في الأدب ( باب ما يكره النميمة ) والترمذي في البر والصلة . ومعنى يرفع الحديث : ينقله على سبيل النميمة والإفساد ، ومعنى القتّات : النمام ، الذي ينقل الحديث عن الناس ليوقع بينهم ( جامع الأصول 8 / 450 ، 451 ) .
( 2 ) الحديث : رواه الإمام أحمد في مسنده ( 6 / 459 ) بلفظ . . . ( الباغون للبراء العنت ) عن أسماء بنت يزيد وقال المتقى الهندي في كنز العمال ( 43902 ) : أخرجه الإمام أحمد وابن أبي الدنيا في الغيبة عن أسماء بنت يزيد - ومعنى العنت : المشقة والفساد ، والبراء : جمع برئ .
( 3 ) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة بلفظ ملعون ذو الوجهين ملعون ذو اللسانين .
( 4 ) الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأبو داود الترمذي والنسائي وابن ماجة .