الباب السابع والخمسون في تحريم السّعاية والنميمة وقبحها وما يؤول إليه أمرها من الأفعال الرديئة والعواقب الذميمة
قال اللّه تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
[ القلم : 10 - 13 ] فذكر اللّه تعالى في القرآن : أصناف أهل الكفر والإلحاد والتثليث « 1 » وأهل الدهر « 2 » والظلم والفسوق وأشباههم ، ولم يسبّ اللّه سبحانه أحدا منهم ، إلا النمام في هذه الآية ، وحسبك بها خسّة ورذيلة ، وسقوطا وضعة .
وهذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة « 3 » في أصح الأقوال .
والهمّاز : المغتاب الذي يأكل لحوم الناس ، الطاعن فيهم . وقال الحسن البصري : هو الذي يغمز بأخيه في المجلس ، وهو الهمزة اللّمزة .
والعتلّ في اللغة : الغليظ وأصله من العتل ، وهو الدفع بالقوة والعنف .
وقال على رضى اللّه عنه والحسن البصري : العتلّ : الفاحش السيئ الخلق .
وقال ابن عباس : العتلّ : الفاتك الشديد المنافق ، وقال عبيد بن عمير :
العتل : الأكول الشروب القوى الشديد ، يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة .
وقال يمان : هو الجافي القاسى اللئيم العسر . وقال مقاتل : العتل : الضخم ، وقال الكلبي : الشديد في كفره عند العرب عتل ، وقيل : الشديد الخصومة بالباطل .
والزنيم : هو الذي لا يعرف من أبوه . قال حسان بن ثابت « 4 » :
هامش
( 1 ) أهل التثليث : هم النصارى الذين يعتقدون وجود ثلاثة أقانيم في اللّه سبحانه وتعالى عنا يشركون .
( 2 ) أهل الدهر : الدهريون الملحدون الذين يقولون إن العالم موجود أزلا ولا صانع ولا موجد له .
( 3 ) الوليد بن المغيرة : من زعماء قريش ومن قضاة العرب في الجاهلية ، أدرك الإسلام وهو شيخ ولم يسلم ، وهو الذي قال : ( إن أصلح ما يقال في محمد إنه ساحر ) مات بعد الهجرة بثلاث شهور ودفن بالحجون سنة 1 ه من أولاده خالد بن الوليد ، والوليد بن الوليد . ( الأعلام 8 / 122 ) .
( 4 ) حسان بن ثابت : الخزرجي الأنصاري ، الصحابي ، شاعر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، عاش في كل منها ستين سنة ، مدح اليمانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام ، وبعد إسلامه كانت قصائده غاية في الجودة مات سنة 54 ه . ( الأعلام 2 / 175 ) .