وقال معاوية : إن أولى النّاس بالعفو ، أقدرهم على الانتقام ، وإنّ أنقص الناس عقلا من ظلم من دونه .
وقال بعض الحكماء : الظلم على ثلاثة أوجه : ظلم لا يغفره الله ، وظلم لا يتركه الله ، وظلم لا يعبأ اللّه به شيئا ، فأما الظلم الذي لا يغفره الله : فهو الشرك بالله ، وأما الظلم الذي لا يتركه الله ، فمظالم العباد بعضهم بعضا ، وأما الظلم الذي لا يعبأ اللّه به ، فظلم العبد ما بينه وبين اللّه تعالى .
وقال ميمون بن مهران « 1 » : من ظلم رجلا مظلمة ، ففاته أن يخرج منها ، فاستغفر اللّه دبر كل صلاة ، رجوت أن يخرج من مظلمته .
وقال يوسف بن أسباط « 2 » توفى رجل من الحواريين « 3 » ، فوجدوا عليه « 4 » وجدا شديدا ، وشكوا ذلك إلى المسيح عليه السلام ، فوقف على قبره ودعا ، فأحياه اللّه تعالى وفي رجليه نعلان من نار ، فسأل عيسى عن ذلك ؟ فقال : والله ما عصيت قط ، إلا أنى مررت بمظلوم فلم أنصره فتنعّلت هاتين النعلتين .
وأما أنا : فأوصيك إذا فعلت بأحد مكروها ، فادع اللّه تعالى له ، واستغفر له ، كما فعل موسى عليه السلام لما آذى هارون وأخذ بلحيته ورأسه ، ثم تبين له براءته ، وأن بني إسرائيل غلبوه عليه وعلى عبادة العجل ، فقال :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ الأعراف : 151 ] .
وروي أنّ قوم لوط كانت فيهم عشر خصال ، فأهلكهم اللّه تعالى بها :
كانوا يتغوطون في الطرقات وتحت الأشجار المثمرة ، وفي المياه الجارية ، وفي شطوط الأنهار ، وكانوا يحذفون الناس الحصى فيدمونهم ، وإذا اجتمعوا في المجالس أظهروا المنكر بإخراج الريح منهم . واللطم على رقابهم ، وكانوا يرفعون ثيابهم قبل أن يتغوطوا ، ويأتون بالطّامة الكبرى وهي اللواطة ،
هامش
( 1 ) ميمون بن مهران الرقى ، فقيه ومن القضاة المشهورين توفى سنة 117 ه ، سبقت ترجمته .
( 2 ) يوسف بن أسباط : من العلماء الزهاد ، قال فيه بشر الحافي : أربعة رزقهم اللّه بطيب المطعم وذكر منهم إبراهيم بن أدهم وقد سبقت ترجمته وكذا يوسف ابن أسباط توفى سنة 199 ه .
( 3 ) الحواريون : أتباع عيسى عليه السلام : قيل سمّوا بذلك لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم ، والحوارى في اللغة : ناصر الأنبياء .
( 4 ) وجدوا عليه : حزنوا عليه .