وقيل له :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
[ الإسراء : 74 ، 75 ] .
ومثاله : أن تقول للظالم ( أبقاك الله ) ، ومن دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي اللّه سبحانه ، وهذا باب ينبغي لذوي الدين حفظه .
وقد رأى بعض الفقهاء الخروج من هذه العهدة بالتعريض « 1 » ، وكان الفقيه ابن الحصّار « 2 » بقرطبة : له جار نصراني ، يقضى حوائجه وينفعه ، وكان الفقيه يكثر أن يقول له : ( أبقاك اللّه وتولاك ، أقرّ اللّه عينك ، يسرّنى والله ما يسرّك ، جعل اللّه يومى قبل يومك ) ، ولا يزيده على هذه الكلمات ، فيبتهج النصراني بها وتسرّه ، فعوتب الفقيه في ذلك ، فقال : إنّما أدعو بمعاريض ، قد علم اللّه ذلك من نيّتى .
أما قولي : أبقاك اللّه وتولاك : فأريد أن يبقيه اللّه لغرم الجزية ويتولاه بالعذاب .
وأما قولي : أقرّ اللّه عينك ، فأريد أن تقرّ حركتها بستر يعرض لها ، فلا تتحرك جفونها .
وأما قولي : يسرّنى والله ما يسرّك : فإن العافية تسرّنى كما تسره .
وأما قولي : جعل اللّه يومى قبل يومك : فأريد أن يجعل اللّه تعالى اليوم الذي أدخل فيه الجنة برحمته ، قبل اليوم الذي يدخل فيه النار بكفره .
* * *
هامش
( 1 ) التعريض : عكس التصريح .
( 2 ) الفقيه ابن الحصّار : عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر القرطبي المالكي المعروف بابن الحصّار أحد الفقهاء والأذكياء المتفننين ، قال ابن حيان : « لم يكن في وقته مثله » ولي قضاء قرطبة سنة 407 ه ومات سنة 422 ه ( سير أعلام النبلاء 17 / 473 ) .