النبي صلى اللّه عليه وسلم قيل له : ادع اللّه على المشركين ، فقال : « إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا » « 1 » ولما وصى يعقوب عليه السلام أولاده ، قال : « احفظوا عنى خصلتين : ما انتصفت من ظالم قط قولا وفعلا ، وما رأيت حسنة إلا وأفشيتها ، وما رأيت سيئة إلا وسترتها ، وكذلك فافعلوا » .
وقال ابن عمر : إذا سمعتمونى أقول لمملوك ( أخزاه اللّه ) فاشهدوا أنّه حر .
السيئ الخلق هو الذي لا يملك نفسه عند الغضب .
وقيل أصل سوء الخلق : مطالبة غيرك أن يوافقك ، دون أن تطلب نفسك بموافقة غيرك . وعلامة حسن الخلق : أن تحتمل معاملة سيّئ الخلق لتستر به سوء الخلق .
وقيل : العارف يعاتب نفسه ، ولا يعاتب خلقه ، وعلامة من بينه وبين نفسه عتاب ؛ أن لا يكون بينه وبين خلقه عتاب .
وروي أن عبد اللّه بن عمر ، كان في حجره يتيم سيّئ الخلق ، فمات فحزن عليه ، فقيل له : إنك تجد غيره ، قال : فمن لي بسوء خلقه ؟ .
وكان ليحيى بن زياد الحارثي « 2 » غلام سوء ، فقيل له : لم تمسك هذا الغلام ؟ قال لأتعلم عليه الحلم .
وقيل في قوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ لقمان : 20 ] الظاهرة : تسوية الخلق ، والباطنة : حسن الخلق .
وقال الفضيل « 3 » : لأن يصحبنى فاجر حسن الخلق ، أحبّ إليّ من أن يصحبنى عابد سيّئ الخلق .
فإن قيل أليس قد روى أن عيسى بن مريم ، ويحيى بن زكريا ، عليهما السلام التقيا فقال يحيى لعيسى : تلقاني ضاحكا كأنك آمن ! فقال عيسى : وأنت تلقاني عابسا كأنك آيس ! فأوحى اللّه إليهما : أنّ أحبّكما إلىّ أبشّكما بصاحبه .
قلنا : كذلك يستحبّ أن يكون المؤمن ، وليس إطلاق الوجه والتبسّم في
هامش
( 1 ) رواه الإمام البخاري في التاريخ عن أبي هريرة والحديث حسن ( الجامع الصغير رقم 2585 ) .
( 2 ) يحيى بن زياد الحارثي ، شاعر ماجن يرمى بالزندقة من أهل الكوفة وهو ابن خال أبو العباس السفاح لم يحمد زمانه توفى أيام المهدى سنة 160 ه ( الأعلام 8 / 145 ) .
( 3 ) هو الفضيل بن عياض العابد . سبقت ترجمته .