الباب السادس والخمسون في الظلم وشؤمه وسوء عاقبته
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ] وقال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ المائدة : 45 ] وقال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ المائدة : 47 ] .
فكل من لم يحكم بما جاء من عند اللّه ورسوله ، كملت فيه هذه الأوصاف الثلاثة : الكفر ، والظلم ، والفسق .
وقال سبحانه وتعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
[ إبراهيم : 42 ] وقال أحمد بن خضرويه « 1 » : لو أذن لي في الشفاعة ، ما بدأت إلا بالظالمين ، لأنى تثبّت لتعزية اللّه تعالى في قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
[ إبراهيم : 42 ] قال : ولا أغتنم سفرا لا يكون فيه من لا يؤذيني ويظلمني ، شوقا منّي لتعزية اللّه تعالى للمظلومين .
وقال ميمون بن مهران : كفى بهذه الآية وعيدا للظالم وتعزية للمظلوم .
وقال كعب لأبى هريرة : في التوراة : ( من يظلم يخرب بيته ) فقال أبو هريرة : وذلك في كتاب اللّه تعالى :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
[ النمل : 52 ] فالظلم أدعى شيء إلى سلب النّعم وحلول النّقم .
وروى مسلم في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يروى عن ربه قال : « يا عبادي :
إني حرّمت الظلم على نفسي « 2 » وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا « 3 » ،
هامش
( 1 ) أبو حامد البلخي أحمد بن خضرويه : من كبار مشايخ خراسان ، توفي سنة 240 ه وعمره جاوز التسعين سنة ( سير أعلام النبلاء 11 / 487 وما بعدها ) .
( 2 ) قال العلماء في معنى ( إني حرمت الظلم على نفسي ) : تقدّست عنه وتعاليت . وأصل التحريم في اللغة : المنع ، فسمّى تقدّسه عن الظلم تحريما ، لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء .
( 3 ) أي لا تتظالموا ، والمراد : لا يظلم بعضكم بعضا .