وفيما يروى أن الله تعالى ، أوحى إلى داود عليه السلام : ( يا داود : من صبر علينا وصل إلينا ) .
وقال سفيان : بلغنا أن لكل شيء ثمرة ، وثمرة الصبر الظفر ، قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 200 ] فعلق الفلاح على الصبر والتقوى يعنى اصبروا على ما فرض الله عليكم .
وصابروا عدوكم ، ورابطوا : فيه قولان : قيل : رابطوا على الجهاد ، والثاني رابطوا على انتظار الصلوات ، بدليل ما روى أبو هريرة رضي الله عنه ، قال :
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أدلكم على ما يحط الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء عند المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط » « 1 » .
وقال الحسن في قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] قال : ابتلاه بالكواكب فصبر ، وابتلاه بذبح ابنه فصبر .
وقال سبحانه وتعالى :
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ البقرة : 153 ] فبدأ بالصبر قبل الصلاة ، ثم قال قولا عظيما ، فجعل نفسه مع الصابرين دون المصلين .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم للأنصار : « ما يكن عندي من خير فلن أدّخره عنكم ، ومن يستعفف يعفّه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، ومن يتصبّر يصبّره الله ، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر » « 2 » .
وقال ابن مسعود : قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم قسما ، فقال رجل من الأنصار : والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله ، فأخبرت النبي صلى اللّه عليه وسلم فشق عليه وتغيّر وجهه وغضب حتى وددت أنّي لم أكن أخبرته ، ثم قال : « قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر » « 3 » .
هامش
( 1 ) الحديث صحيح رواه مالك والإمام مسلم . والإمام أحمد والنسائي والترمذي عن أبي هريرة وبلفظ ( يمحو الله به الخطابا . ) كنز العمال ( 15 / 43323 ) والقرطبي ( ج 4 / ص 206 ) وقال :
الرباط : الملازمة في سبيل الله .
( 2 ) هذا الحديث متفق على صحته ، رواه الإمام مالك في الموطأ كتاب الصدقة ، والبخاري في الزكاة « باب الاستعفاف عن المسألة » وفي الرقاق ورواه الإمام مسلم في الزكاة « باب فضل التعفف والصبر » عن أبي سعيد الخدري ( شرح السنة البغوي 6 / 110 ) .
( 3 ) الحديث : أخرجه البخاري من حديث ابن مسعود ( الحافظ العراقي ج 4 / 28 ) .