ومنها : أن ينتقل من الحالة التي كان عليها ، إلى غيرها : كانت الفرس تقول : إذا غضب القائم فليجلس ، وإذا كان جالسا فليقم ، وبهذا المذهب كان يأخذ المأمون نفسه .
ويروى ( أنّ رجلا ) « 1 » شكى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم القسوة ، فقال : « اطّلع في القبور واعتبر بالنشور » « 2 » .
وكان بعض ملوك الطوائف إذا غضب ألقي بين يديه مفاتيح ترب الملوك فيزول غضبه .
وكان عكرمة « 3 » يقول : في قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
[ الكهف : 24 ] يعني : إذا غضبت ، فإنه إذا ذكر الله خاف منه ، فيزول غضبه .
وفي التوراة : يا ابن آدم : اذكرني حين تغضب ، أذكرك حين أغضب ، ولا أمحقك فيمن أمحق .
ومنها : أن يذكر نفرة القلوب عنه ، وسقوط منزلته عند أبناء جنسه ، ووصفهم لمقابحه وطيشه وسخفه ، فيكون ذلك سببا لزوال غيظه .
ومنها : أن يتذكّر انعطاف القلوب عليه ، وانطلاق الألسنة بالثناء عليه ، وميل النّفوس إليه ، وإن الحلم عزّ وزين ، وإن السّفه ذلّ وشين .
روي أبو سعيد الخدري أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما ازداد رجل بعفو إلا عزّا فاعفوا يعزّكم الله » « 4 » .
وقال بعض الحكماء : من تذكّر قدرة الله ، لم يستعمل قدرته في ظلم عباده .
هامش
( 1 ) سقطت ( أن رجلا ) من ( ط ) .
( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس والحديث ضعيف ( الجامع الصغير - للسيوطي رقم 1116 ) .
( 3 ) عكرمة بن عبد الله المدني مولى عبد الله بن عباس ، تابعي ، أصله من المغرب وكان أعلم الناس بالتفسير والمغازي طاف بالبلدان وروى عنه أكثر من سبعين تابعين توفى بالمدينة سنة 105 ه ( الأعلام 4 / 244 ) .
( 4 ) لهذا الحديث أصل في صحيح مسلم في كتاب البر والصلة رقم 69 ورواه الإمام أحمد والترمذي بلفظ ( ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزّا ) وزاد : ( وما تواضع أحد لله إلا رفعه ) . ( الجامع الصغير - للسيوطي رقم 8120 ) .