وقال الشاعر :
ما زلت في العفو للذّنوب وإط * لاق لعان بجرمه علق « 1 »
حتّى تمنّى العفاة أنّهمو * عندك أمسوا في القيد والحلق
ورفع إلى أنوشروان : أن العامة تؤنّب الملك في معاودة الصفح عن المذنبين مع تتابعهم في الذنوب . فوقّع ( المذنبون مرضى ونحن أطباء ، وليس معاودة الداء إياهم بمانعنا عن معاودة العلاج لهم ) .
وقال عمر بن عبد العزيز يرحمه الله : ما قرن شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم ، ومن عفو إلى مقدرة .
وقال رجل ، لعبد الملك بن مروان ، لما ظفر بالمهلب « 2 » : ما رأيت أحدا يا أمير المؤمنين ظلم ظلمك ، ولا نصر نصرك ، ولا عفا عفوك .
وقال بعض التابعين : المعاقب مستدع لعداوة أولياء المذنب ، والعافي مستدع لشكرهم ، أو مكافأتهم أيام قدرتهم ، ولأن يثنى عليك باتساع الصدر ، خير من أن تنسب إلى ضيقه ، وإقالة العثرة موجبة إقالة عثرتك عند ربك ، وعفوك عن الناس موصول بعفو الله عنك ، وعقابك لهم موصول بعقاب الله تعالى لك ، والله يحب العافين .
وقال المنصور : عقوبة الأحرار التعريض ، وعقوبة الأشرار التصريح .
وقال المأمون :
لمّا رأيت الذّنوب جلّت * عن المجازاة بالعقاب
جعلت فيها العقاب عفوا * أمضى من الضّرب للرّقاب
هامش
( 1 ) قال هذه الأبيات مادح للمأمون عند دخوله بغداد وبلفظ شبيه .ما زالت في البذل للنوال وإط * لاق لعان بجرمه علقحتى تمنى البراء أنهم * عندك أسرى في القيد الحلقومعنى العاني : الأسير ، الجرم : الذنب ، علق : مأخوذ ومحاسب . ( العقد الفريد ، لابن عبد ربه الأندلسي ج 2 / 13 ) .
( 2 ) هو المهلب بن أبي صفرة : أبو سعيد ، أمير بطاش جواد ، قال فيه عبد الله بن الزبير : هذا سيد أهل العراق ، وقد ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير ، ثم حارب الخوارج لمدة تسعة عشر عاما إلى أن تم له الظفر عليهم وقد ولاه عبد الملك بن مروان على خراسان بعد أن عفا عنه ، وبقي فيها إلى أن توفي سنة 83 ه . ( الأعلام 7 / 315 ) .