الباب الثامن عشر في منزلة السلطان من القرآن
روى عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « إن اللّه ليزع بالسّلطان ما لا يزع بالقرآن » « 1 » معناه أي يدفع .
وقال كعب « 2 » : مثل الإسلام والسلطان والناس ، مثل الفسطاط « 3 » والعمود والأطناب « 4 » والأوتاد ، فالفسطاط الإسلام ، والعمود السلطان ، والأوتاد الناس ، لا يصلح بعضهم إلا ببعض .
وقال أردشير « 5 » لابنه : يا بنيّ ، إنّ الملك والدّين أخوان ، لا غنى لأحدهما عن الآخر ، فالدين أس والملك حارس ، وما لم يكن له أس فهو مهدوم ، وما لم يكن له حارس فضائع « 6 » .
يا بنيّ اجعل حديثك مع أهل المراتب ، وعطيتك لأهل الجهاد ، وبشرك « 7 » لأهل الدين ، وسرّك لمن عناه ما عناك ، ولتكن من أهل العقل .
وكان يقال : الدين والسلطان توأمان .
* * *
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( يرعى ) بدل ( يزع ) في الموضعين ؛ وهذا ليس بحديث فقد جاء في الآثار أنه قول لعثمان بن عفان رضي الله عنه وفي قول آخر لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( انظر : الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ، لأحمد العامري 1 / 60 ) .
وقد أورده ابن كثير في البداية والنهاية على أنه قول لعثمان رضي اللّه عنه ، كما أورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى كذلك . ( انظر : البداية والنهاية 2 / 10 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 11 / 416 ) .
( 2 ) هو كعب بن ماتع الحميري اليماني أبو إسحاق الحبر الذي كان يهوديّا فأسلم بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي اللّه عنه ، جالس الصحابة وكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية ، خرج إلى الشام ونزل حمص وتوفي فيها في خلافة عثمان رضي اللّه عنه سنة 32 ه ، ( الأعلام 5 / 228 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 492 ) .
( 3 ) الفسطاط : بيت من الشّعر .
( 4 ) الأطناب : الحبال التي يشدّ بها سرادق البيت .
( 5 ) أردشير : مؤسس دولة الساسانيين في بلاد فارس ، وفرض الديانة الزرادشتية . وابنه سابور سبق التعريف به في الباب السادس عشر .
( 6 ) نسب الإمام الغزالي في كتابه فضائح الباطنية 1 / 205 ، وفخر الدين التميمي في كتاب مفاتيح الغيب 6 / 162 هذا القول إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من رواية ابن عباس ، وقال المتقي الهندي في كنز العمال : رواه الديلمي عن ابن عباس .
( 7 ) البشر : طلاقة الوجه والسرور .