وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ثلاثة من الفواقر « 1 » ؛ جار ملازم إن رأى حسنة سترها وإن رأى سيئة أذاعها ، وامرأة إن دخلت عليها ألسنتك « 2 » ، وإن غبت عنها لم تأمنها ، وسلطان إن أحسنت لم يحمدك وإن أسأت قتلك .
وقال رجل لبعض العلماء : متى أضلّ وأنا أعلم ؟ فقال : إذا ملكتك أمراء ، إن أطعتهم أذلوك ، وإن عصيتهم قتلوك .
وقال أبو حازم « 3 » لسليمان بن عبد الملك « 4 » : السلطان سوق ، ما نفق « 5 » عنده أتى به .
وفي كتاب ابن المقفع « 6 » : الناس على دين الملك إلا القليل ، فإن يكن للبر والمروءة عنده نفاق « 7 » ، فسيكسد بذلك الفجور والدناءة ، في آفاق الأرض .
وسمع زياد رجلا يذم الزمان ، فقال : لو كان يدرى ما الزمان لعاقبته ، إن الزمان هو السلطان .
وقال معاوية « 8 » لابن الكواء « 9 » : صف لي الزمان ، فقال : أنت الزمان ، إن تصلح يصلح ، وإن تفسد يفسد ، والمثل السائر في كل زمان وعلى كل لسان :
الناس على دين الملك .
وقال بعض الحكماء : إن أحق الناس أن يحذر : العدو الفاجر ، والصديق الغادر ، والسلطان الجائر .
هامش
( 1 ) الفواقر : الدواهي .
( 2 ) السنتك : عاتبتك بلسانك .
( 3 ) كنى بهذا اللقب أبو حازم : سلمان الأشجعي ، من المحدثين الثقات ، مات على رأس المائة هجرى . وأبو حازم : سلمة بن دينار الأعرج ، عالم المدينة وقاضيها ، كان زاهدا عابدا توفى سنة 140 ه .
( 4 ) سليمان بن عبد الملك : الخليفة الأموي السابع ، سبقت ترجمته .
( 5 ) نفق : راج .
( 6 ) ابن المقفع : مؤلف عربى فارسي الأصل ، سبق ترجمته ، والمقصود بكتابة ( التاج ) المترجم عن الفارسية .
( 7 ) نفاق : اسم من الاتفاق .
( 8 ) معاوية : معاوية بن أبي سفيان ، مؤسس الدولة الأموية ، وسبقت ترجمته .
( 9 ) ابن الكواء : عبد اللّه بن عمرو بن النعمان اليشكري ( من بنى يشكر بن بكر بن وائل ) كان ناسبا عالما كبيرا قتل لأبيه الكواء لأنه كوى في الجاهلية ( المعارف لابن قتيبة ص 535 وجمهرة أنساب العرب ص 308 ) .