يكون فيه وكيلا للّه تعالى فيقتصر منها لنفسه على تناول بلغته ، ويجعل الباقي مصروفا إلى ما دعى إليه ، فهذا أفضل ممن تقدم ذكره ، فإنه يصير بذلك من خلفاء اللّه عز وجل .
فمن تناول الدنيا على أحد هذين الوجهين فقد ارتسم للّه عز وجل في قوله تعالى :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ
« 1 » الآية .
وبالاعتبار بمثلهم قال تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 2 » الآية ، وقال :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 3 » ، فجعلها لهم إرثا ثم قال :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
« 4 » أي من تحرى في تناول الدنيا عبادة اللّه فإنه يبلغ بذلك مقصوده المذكور في قوله :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 5 » ، وقال :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
« 6 » .
والفضل هو الإحسان ، فنبه بذلك أن تناول المال إذا تحرى به الوجه الذي يجب كما يجب فهو فضل وإحسان يستحق به الثواب . وعلى ذلك قوله :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
« 7 » وقال في مدح قوم يتناولون الدنيا كما يجب
هامش
( 1 ) القصص / 77 .
( 2 ) الأعراف / 32 .
( 3 ) الأنبياء / 105 .
( 4 ) الأنبياء / 106 .
( 5 ) النجم / 42 .
( 6 ) البقرة / 198 .
( 7 ) النساء / 32 .