تقاسيم الصناعات ومراتبها وفضيلة بعضها على بعض
الصناعات ثلاثة أضرب :
إما أصول لا قوام للعالم دونها وهي أربعة أشياء : الزراعة ، والحياكة ، والبناية ، والسياسة .
وإما مرشحة لكل واحد من هذه وخادمة لها ، كالحدادة للزراعة ، والحلاجة والغزالة للحياكة .
وإما ثمرة لكل واحد من ذلك ومزينة له ، كالطحانة والخبازة للزراعة ، والقصارة للحياكة ومثل ذلك بالإضافة إلى العالم مثل أجزاء الشخص إلى الشخص سواء بسواء ، فإنها على ثلاثة أضرب : إما أصول كالقلب والكبد والدماغ ، وإما مرشحة لتلك الأصول وخادمة كالمعدة والعروق والشرايين ، وإما مكملة لها ومزيّنة كاليد والحاجب .
فأشرف أصول الصناعات السياسة وهي أربعة أضرب :
الأول : سياسة الأنبياء وحكمهم على الخاصة والعامة ، ظاهرهم وباطنهم .
والثاني : الولاة وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم .
والثالث : الحكماء وحكمهم على باطن الخواص .
والرابع : الفقهاء والوعظة وحكمهم على بواطن العامة « 1 » .
وأشرف هذه السياسات الأربعة بعد النبوة إفادة العلم وتهذيب الناس به .
وبيان ذلك أن شرف الصناعة يتبين من أوجه :
إما بحسب النسبة إلى القوة المبرزة لها كفضل معرفة الحكمة على معرفة
هامش
( 1 ) في النسخة د « بواطن العامة والخاصة » .