أسماء أنواع الفزع والجزع والفرق بينهما وبيان ما يحمد منهما وما يذم
الفزع والجزع أخوان لكن الفزع ما يعتري الإنسان من الشيء المخيف والجزع ما يعتري من الشيء المؤلم ، والفزع لفظ عام سواء كان عارضا عن أمارة ودلالة أو حاصلا لا عن ذلك . ومتى كان ذلك من عار فهو الحياء والخجل « 1 » ومتى كان عن شيء يضر فهو الفرق والذعر ، ومتى كان لفوت محبوب فهو الإشفاق ولهذا قال تعالى حكاية عن أهل الجنة :
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
« 2 » والخوف : هو توقع مكروه عن أمارة ، والخشية :
خوف يشوبه تعظيم المخشى منه مع المعرفة به ولذلك قال تعالى :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
« 3 » وقال :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 4 » والوجل : استشعار عن خاطر غير ظاهر وليس له أمارة ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
« 5 » الآية ، والرهبة : خوف مع تحرز واضطراب ولتضمن الاحتراز قال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 6 » ، والهيبة : رهبة جالبة للخضوع عن استشعار تعظيم ولذلك يستعمل في كل محتشم . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) « أو حاصلا لا عن ذلك ، ومتى كان ذلك من عار فهو الحياء والخجل » سقطت من ط وحدها .
( 2 ) الطور / 26 .
( 3 ) ق / 33 .
( 4 ) فاطر / 28 .
( 5 ) المؤمنون / 60 .
( 6 ) البقرة / 40 .