ومن هذا الوجه الذي أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالت الحكماء : من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان حتفه في أغلب خصال الشر عليه « 1 » .
وبالعقل صار الإنسان خليفة اللّه ، ولو توهم مرتفعا لارتفعت الفضائل عن العالم فضلا عن الإنسان . وبما غرسه اللّه تعالى منه في الإنسان اهتدى من وفقه اللّه تعالى إلى تزكية نفسه المذكورة في قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 2 » ، وحصل به حرث الآخرة المذكورة في قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
« 3 » ، وثمرة حرث الآخرة على التفصيل سبعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وقدرة بلا عجز ، وعلم بلا جهل ، وغنى بلا فقر ، وأمن بلا خوف ، وراحة بلا شغل ، وعز بلا ذل .
وإلى العقل أشار بقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
« 4 » الآية . فمعنى نور السماوات والأرض « 5 » أي منور السماوات والأرض ، والنور هو العقل ، وقد تقدم وجه ضرب هذا المثل .
والعقل يقال على ضربين : أحدهما بغير إضافة وهو المذكور بأنه أول مخلوق ، والثاني بالإضافة إلى آحاد الناس ، فيقال عقل فلان . وهو من الأول بمنزلة الضوء من الشمس .
هامش
( 1 ) تفردت د بزيادة هي . وقال ذو النون ما خلع اللّه على عبد من عبيده خلعة أحسن من العقل ، ولا قلده قلادة أجمل من العلم ، ولا زينه بزينة أفضل من الحلم ، وكمال ذلك التقوى » ولعلها من الناسخ . وننقلها للفائدة .
( 2 ) الشمس / 9 .
( 3 ) الشورى / 20 .
( 4 ) النور / 35 .
( 5 ) « والأرض » سقطت من ط .