تُفْلِحُونَ
« 1 » .
واعلم أن منزلة الرضا أشرف المنازل بعد النبوة فمن رضي عن اللّه فقد رضي اللّه عنه ، لقوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
« 2 » فجعل أحد الرضاءين مقرونا بالآخر ، فمن بلغ هذه المنازل فقد عرف خساسة الدنيا ، واطلع على جنة المأوى ، وخطب مودة الملأ الأعلى ، وحظى بتحيتهم المعنية بقوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 3 » .
وأما درجات الانحدار والارتداد عنها فأولاها : الكسل عن تحري الخيرات ويورثه ذلك الزيغ المعنى بقوله تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 4 » .
وثانيها : الغباوة وهي ترك النظر ، وبغض العمل ، فيورثه ذلك رينا على قلبه ، وهو المعنى « 5 » بقوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 6 » .
وثالثها : الوقاحة وهي « 7 » أن يرتكب الباطل ويراه في صورة الحق ويذب عنه ، فيورثه ذلك قساوة القلب ، كما قال تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 8 » .
هامش
( 1 ) آل عمران / 200 .
( 2 ) البينة / 8 .
( 3 ) الرعد / 23 ، 24 .
( 4 ) الصف / 5 .
( 5 ) « وهو المعنى » ساقطة من ط .
( 6 ) المطففين / 14 .
( 7 ) في جميع النسخ وهو ، ولعل الصواب « وهي » .
( 8 ) البقرة / 74 .