الارتقاء في درجات الفضائل والانحدار عنها إلى أقصى الرذائل :
للإنسان في منازل الفضائل مرتقى صعب ومنحدر سهل ، وعلى الارتقاء فيها حث ربنا تبارك وتعالى بقوله :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » وبقوله :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 2 » ، ومدح قوما بقوله :
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
« 3 » .
وعن الانحدار منها نهى بقوله تعالى :
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
« 4 » وبقوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
« 5 » وذم قوما شأنهم ذلك بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ
« 6 » ، وبقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
« 7 » وبقوله :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
« 8 » ، فإن الآية تقتضي هذا المعنى وإن كان ظاهرها يدل على الجهل الذي يورثه الهرم « 9 » .
هامش
( 1 ) آل عمران / 133 .
( 2 ) البقرة / 148 .
( 3 ) المؤمنون / 61 .
( 4 ) المائدة / 21 .
( 5 ) النحل / 92 .
( 6 ) محمد / 25 .
( 7 ) محمد / 32 .
( 8 ) النحل / 70 .
( 9 ) ذكر بعض المفسرين أن سن أرزل العمر الذي روى عن علي فيه أنه خمس وسبعون -