بتحري هذه المنازل الثلاثة يتوصل إلى الهداية للجنة المذكورة في قوله ( تعالى ) :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 1 » .
والرشد عناية إلهية تعين الإنسان عند توجهه في أموره فتقويه على ما فيه صلاحه وتفتره عما فيه فساده ، وأكثر ما يكون ذلك من الباطن نحو قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
« 2 » ، وكثيرا ما يكون ذلك بتقوية العزم أو بفسخه وإليه توجه قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 3 » .
والتسديد : أن يقوم إرادته وحركاته نحو الغرض المطلوب ، لتهجم عليه في أسرع مدة يمكن الوصول فيها إليه ، وهو المسؤول بقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 4 » .
والنصرة من اللّه تعالى معونة الأنبياء والأولياء وصالحي العباد بما يؤدي إلى إصلاحهم عاجلا وآجلا ، وذلك يكون تارة من خارج كمن يقيضه اللّه تعالى فيعينه ، وتارة من داخل بأن يقوي قلوب الأولياء أو يلقي رعبا في قلوب الأعداء . ، وعلى ذلك قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
« 5 » وقوله :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) الأعراف / 43 .
( 2 ) الأنبياء / 51 .
( 3 ) الأنفال / 24 .
( 4 ) الفاتحة / 6 .
( 5 ) غافر / 51 .
( 6 ) الصافات / 171 - 173 .