وللهداية ثلاثة منازل في الدنيا : الأول : تعريف طريق الخير والشر المشار إليهما بقوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » ، وقد خوّل اللّه تعالى الهدى كل مكلف ، بعضه بالعقل ، وبعضه بألسنة الرسل ، وإياه عني بقوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 2 » .
والثاني : ما يمد به العبد حالا فحالا بحسب استزادته من العلم والعمل الصالح ، وإياه عني بقوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
« 3 » .
والثالث نور الولاية التي هي في أفق نور النبوة ، وإياه عني بقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
« 4 » فأضاف ذلك إلى لفظ اللّه تعظيما له ، ثم قال
هُوَ الْهُدى
فجعله الهدى المطلق ( وعناه ) بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 5 » أي نورا تفرقون به بين الحق والباطل ، وكل ذلك يسمى النور والحياة نحو
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً
« 6 » .
وقال :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 7 » .
هامش
- 673 . ورواه مسلم باب / 17 حديث / 2816 وانظر فتح الباري ج 10 / 127 ، ج 11 / 294 .
( 1 ) البلد / 10 .
( 2 ) فصلت / 17 .
( 3 ) محمد / 17 .
( 4 ) الأنعام / 71 .
( 5 ) الأنفال / 29 .
( 6 ) الأنفال / 122 .
( 7 ) الزمر / 22 .