صاحبه إلا حيث يقصد أن يذكر به ، ويسمى ذلك رياء وتصنعا ، وتشيعا ، ولن ينفك صاحبه من اضطراب يدل على تشيعه كما قال ( في ) كليلة ( ودمنة ) : الطبع المتكلف كلما زدته تثقيفا ازداد تعقيفا ، وعلى ذلك قال الشاعر أبو الطيب المتنبي :
وأسرع مفعول فعلت تغيرا * تكلف شيء في طباعك ضده « 1 »
وإياه قصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بقوله « من تخلق للناس بغير ما فيه فضحه اللّه عز وجل » وحال المتشبع كالجرح يندمل على فساد فلا بد أن ينبعث ولو كان بعد حين .
فإن الجرح ينفر بعد حين * إذا كان البناء على فساد « 1 »
وكما أن العضو المفلوج لا يطاوع صاحبه في تحريكه وإن جاهده ، فمتى حركه إلى اليمين تحرك نحو الشمال ، كذلك أيضا الشره والظلوم والمتهور وإن جاهدوا أنفسهم فإن قواهم تأبى مطاوعتهم ، وقد ذم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك بقوله :
« المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » « 2 » ، تنبيها أنه كاذب بقوله وفعله ، فيتضاعف وزره . وقد حمل على ذلك قوله عز وجل :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 3 » وإياه قصد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « الشرك اخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء » « 4 » .
هامش
( 1 ) البيتان للمتنبي في ديوانة الأول / 453 ، والثاني / 88 .
( 2 ) حديث البخاري جاء فيه . . . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » فتح الباري / 7 / 317 صحيح البخاري / النكاح 106 حديث / 5219 ، .
( 3 ) يوسف / 106 .
( 4 ) في معناه حديث « إن أخوف ما أخاف علي أمتي الرياء والشهرة الخفية ، التي هي أخفي من دبيب النملة السوداء علي الصخرة الصماء في الليلة الظلماء » قال الحافظ -