فبتجنب الرذيلة يتوصل إلى الفضيلة ، وأن يتعود العادات الحسنة فيجعلها بحيث يؤثرها ويتنعم بها ، كما قال عليه السّلام : « وجعل قرة عيني في الصلاة » « 1 » ، وكما أنه يكمل بأربع درجات فإنه ينتكس بأربع درجات :
درجتين في الاعتقاد وهما : أن لا يعتقد شيئا من العلوم الحقيقية فيبقى عنها غفلا ، وأن يعتقد عن تقليد اعتقادا فاسدا ، فيتلطخ به .
ودرجتين في العمل وهما : أن لا يتعود العادة الجميلة رأسا ، وأن يتعود العادة القبيحة .
فمن صار في الفضيلة إلى الدرجة الرابعة فهو ممن شرح اللّه صدره للإسلام ، فهو على نور من ربه ، ومن صار في الرذيلة إلى الدرجة الرابعة فهو من الذين وصفهم اللّه تعالى بقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ،
ثم قال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 2 » .
وقيل لحكيم : ألا تعظ فلانا ؟ فقال ذلك على قلبه قفل ضاع مفتاحه ، فلا سبيل إلى معالجة فتحه .
وللإنسان مع كل فضيلة ورذيلة ثلاثة أحوال :
إما أن يكون في ابتدائها ، فيقال هو عبدها وابنها ، ولهذا قال بعضهم ، من لم يخدم العلم لم يرعه .
هامش
( 1 ) روى أحمد عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حبب إليّ النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة . مسند أحمد / 3 / 199 . وذكره العراقي « حبب إلى من دنياكم ثلاث . . . » وقال رواه النسائي والحاكم من حديث أنس بإسناد جيد ، وضعفه العقيلي .
( 2 ) محمد / 23 ، 24 .