الكراهية ، قال اللّه تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 1 » وقال تعالى :
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
« 2 » .
وأيضا فإن ما يرى العقل يتقوى إذا فزع فيه إلى اللّه تعالى بالاستخارة ، وتساعد عليه العقول الصحيحة إذا فزع إليها بالاستشارة ، وينشرح له الصدر « 3 » إذا استعين فيه بالعبادة وما يشير به الهوى فبالضد من ذلك .
وأيضا فالعقل يرى ما يرى بحجة وعذر ، والهوى يرى ما يرى بشهوة وميل .
وربما تشبّه الهوى بالعقل فيتعلق بشهوة مزخرفة ومعذرة مموهة كالعاشق إذا سئل عن عشقه ، والمتناول لطعام رديء إذا سئل عن فعله .
قال بعض العلماء : إذا مال العقل نحو مؤلم جميل والهوى نحو ملذ قبيح فتنازعا بحسب غرضيهما وتحاكما إلى « 4 » القوة المدبرة بادر نور اللّه تعالى إلى نصرة العقل ووساوس الشيطان إلى نصرة الهوى كما قال تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 216 .
( 2 ) النساء / 19 .
( 3 ) في أو يتسع له الصدر ، لكن ينشرح أقوى لأنها اللفظ القرآني « رب اشرح لي صدري » .
( 4 ) في ط فيتنازعان ويتحاكمان بالمضارع بدل الماضي ، ولكل تسويغ .
( 5 ) البقرة / 257 .