فمتى كانت القوة المدبرة من أولياء الشيطان ومحبيه لم تر نور الحق فعميت عن نفع الآجل واغترت بلذة العاجل فجنحت إلى الهوى كما قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 1 » .
ومتى كانت من حزب اللّه وأوليائه اهتدت بنوره ، فاستهانت بلذة العاجل ، وطلبت سعادة الآجل كما قال تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ، وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
« 2 » .
ومما نبّه به على فساد الهوى قوله تعالى :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 3 » أي لو أعطي كل إنسان ما يهوى مع أن كل واحد يهوى أن يكون أغنى الناس وأعلاهم منزلة وأن ينال في الدنيا الخير الأبدي بلا مزاولة ولا يعلم أنه أعطي ذلك « 4 » لكان فيه فساد العالم بأسره .
وقيل في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
« 5 » ضرب الشجرة الطيبة مثلا للعقل ، والخبيثة مثلا للهوى ، ففرع الطيبة النور والإسلام ، وفرع الخبيثة الكفر والضلال . فإن قيل ما الفرق بين الشهوة
هامش
( 1 ) الجاثية / 23 . وهذه الآية لم تذكر في المطبوعة
( 2 ) الأعراف / 200 ، 201 ، 202 .
( 3 ) المؤمنون / 71 .
( 4 ) ما تحته خط ساقط من ط فقط .
( 5 ) إبراهيم / 24 . يلاحظ أن هناك جزءا ساقطا من الآية فنصها : « . . . وفرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب اللّه الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة . . . »