ذم أثره إذا عاد إليه كما قال عليه السّلام « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 1 » وأن اللّه تعالى يقول للكافر يوم القيامة يا راعي السوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم ترد الضالّة ولم تجبر الكسير اليوم أنتقم منك « 2 » .
وأيضا مثل العقل مثل فارس متصيد وشهوته كفرسه ، وغضبه ككلبه ، فمتى كان الفارس حاذقا وفرسه مروضا ، وكلبه معلما ، فهو قمين بإدراك حاجته من الصيد ، ومتى كان أخرق وفرسه جموحا أو حرونا ، وكلبه عقورا فلا فرسه ينبعث تحته منقادا ولا كلبه يسلس « 3 » معه مطيعا ، فهو قمين أن يعطب فضلا عن أن ( لا ) يدرك ما طلب .
وللإنسان مع هواه « 4 » ثلاثة أحوال :
الأولى : أن يغلبه الهوى فيملكه كما قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 5 » .
والثانية : أن يغالبه فيقهره مرة ويقهر مرة ، وإياه قصد بمدح المجاهدين وعناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم » « 6 » .
والثالثة : أن يغلب هواه ككثير « 7 » من الأنبياء وبعض صفوة الأولياء ،
هامش
( 1 ) هذا جزء من حديث رواه البخاري / فتح الباري / 2 / 380 .
( 2 ) من أول « وأن اللّه تعالى يقول للكافر . . . حتى منك » قال الحافظ العراقي / لم أجد له أصلا .
( 3 ) في أ ، ط يستلين ، والأوفق يساس لمناسبتها للطاعة المقصودة .
( 4 ) مع هواه زيادة في ط ، د وهي مفيدة .
( 5 ) الجاثية / 23 .
( 6 ) سبق نظيره ، وهو قريب من « المجاهد من جاهد نفسه في ذات اللّه » رواه أحمد والطبراني والقضاعي عن فضالة بن عبيد مرفوعا ، وفي الباب عن جابر وعقبة بن عامر كشف الخفاء / 2 / 199 .
( 7 ) كلمة ككثير هنا بها نظر لأن كل الأنبياء لا يطيعون هواهم بالمعنى الذي ذكره هنا .