فيما يفزع إليه في طهارة النفس « 1 »
الذي تطهر به النفس حتى تترشح لخلافة اللّه تعالى ، وتستحق بها ثوابه هو العلم والعبادات الموظفة التي هي سبب الحياة الأخروية ، كما أن الذي به يطهر البدن هو الماء الذي هو سبب الحياة الدنيوية ، ولذلك أسماها « 2 » ( اللّه تعالى ) الحياة ، وسمى ما أنزل من كتابه الماء . فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« 3 » فسمّى العلم والعبادة حياة من حيث إن النفس متى فقدتهما هلكت هلاك الأبد . كما قال في صفة الماء
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
« 4 » ، وقال تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
« 5 » قال ابن عباس رضي اللّه عنه عني بالماء القرآن إذ كان به طهارة النفس ، وبالأودية القلوب احتملته بحسب ما وسعته .
قال بعض العلماء في قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 6 » ، وفي قوله :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 7 » أنه عني به القرآن لقوله « 8 » :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 9 » .
هامش
( 1 ) في ط من طهارة النفس ، ومحتوى المبحث يرشح في وإن تبادلت الحروف .
( 2 ) في أ ، ط سماها والصحيح ما ذكرناه لعوده على شئين مضيا .
( 3 ) الأنفال / 24 .
( 4 ) الأنبياء / 30 .
( 5 ) الرعد / 17 .
( 6 ) الفرقان / 48 .
( 7 ) الأنفال / 11 .
( 8 ) في ط كقوله ولعلها خطأ طباعي .
( 9 ) الإسراء / 82 .