كون طهارة النفس شرطا في صحة خلافة اللّه تعالى وكمال عبادته :
لا يصلح لخلافة اللّه تعالى ولا يكمل لعبادته وعمارة أرضه « 1 » إلا من كان طاهر النفس قد أزيل رجسه ونجسه ، فللنفس نجاسة كما أن للبدن نجاسة « * » ، لكن نجاسة البدن تدرك بالبصر ونجاسة النفس لا تدرك إلا بالبصيرة ، وإياها قصد سبحانه وتعالى بقوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 2 » ، وبقوله :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 3 » وبقوله :
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 4 » .
وإنما لم يصلح لخلافة اللّه تعالى إلا من كان طاهر النفس لأن الخلافة هي الاقتداء به على قدر طاقة البشر في تحري الأفعال الإلهية « 5 » ، ومن لم يكن طاهر النفس لم يكن طاهر القول والفعل : فكل إناء بالذي فيه ينضح ، ولن يخلو مسك سوء عن عرف سوء « 6 » ولهذا قيل من طابت نفسه طاب عمله ، ومن خبثت نفسه خبث عمله ، وقال عليه السّلام « المؤمن أطيب من عمله والكافر أخبث من عمله » « 7 » بل قد أشار تعالى إلى ذلك بقوله :
هامش
( 1 ) في أو كمال عبادته والمرشح ما في غيرها لسياق عطف الفعل على الفعل
( 2 ) التوبة / 28 .
( 3 ) المدثر / 5 .
( 4 ) الأنعام / 125 .
( 5 ) هذا على فهم من يرى أن الخلافة هي خلافة اللّه في الحكم بين المكلفين بالعدل كما روى ذلك عن ابن مسعود وابن عباس والسدي . تفسير الفخر الرازي / 2 / 165 .
( * ) ويقصد بالنفس هنا ما عناه بعض الباحثين من الجوانب الغريزية والحيوانية في الإنسان ، وطهارتها ضبطها وتوجيهها . ولا يقصد بها الروح / كما سبق أن سوى بينهما / لأن الروح لا تنجس ولا يصيبها القذر .
( 6 ) ما تحته خط ساقط من أ . وفي د كذلك مع دخول ال على سوء .
( 7 ) قد يوهم قوله عليه السلام أنها حديث ، ولكن لم أجد هذا اللفظ أو معناه في كتب