وأولاهن : أن يكون المرغوب فيه ممّا يبلغ قدر السائل أن يسأله ، وتفسيره أنّه ليس لأحد أن يتشبّه بإبراهيم عليه السّلام فيدعو اللّه جلّ ثناؤه أن يريه كيف يحيي الموتى ، ولا أن يتشبّه بموسى عليه السّلام فيقول :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] .
ولا أن يتشبّه بعيسى عليه السّلام فيقول :
رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
[ المائدة : 114 ] .
ولا لأحد أن يسأل اللّه تعالى إنزال ملك عليه فيسأله عن خبر من أخبار السماء ، أو إحياء أبويه ، لأنّ نقض العادات إنّما يكون من اللّه تعالى لتأييد من يدعو إلى دينه ، لا لشهوات العباد ومناهم ، إلّا أن يكون السائل نبيّا فيجمع إجابته إيّاه أمنيته وتأييده بما يصدّق دعوته ، ولكنّه إن دعا كما دعا نوح عليه السّلام فقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] .
جاز ، وإنّما يبعثه عليه بعض أعداء اللّه ؛ وكذلك إن حدثت له ضرورة من جوع أو برد شديد أو غير ذلك في بادية هو مأذون له في دخولها من جهة الشرع ، أو أصابه عمى ولا قائد له فدعا اللّه أن يكشف ما به الضّرّ مطلقا ، كان ذلك جائزا ، وإن كان في إصابته إيّاه نقض العادة . وقد يفعل به ذلك من غير مسألته جزاء له لتوكلّه وقوة إيمانه .
قال ومن أركانه : أن لا يكون عليه في سؤال ما يسأل حرج .
ومنها : أن يكون له في السؤال غرض صحيح .
ومنها : أن يكون حسن الظنّ باللّه عزّ وجلّ عند الدّعاء فتكون الإجابة على قلبه أغلب من الردّ .
ومنها : أن يدعو اللّه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ الأعراف : 80 ] .
ومنها : أن يسأل ما يسأل بجدّ وحقيقة ، ولا يأخذ دعاء مؤلّفا فيسرده سردا وهو عن حقائقه غافل .