والخليل بكلام كثير وهو في كتب أهل التذكير مذكور .
1492 - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله عز وجل :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
[ النساء : 125 ] .
قال : أظهر اسم الخلة لإبراهيم عليه السّلام لأن الملك ظاهر في المعنى وأبقى اسم المحبة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لتمام حاله إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه بل يحب إخفاءه وستره لئلا يطلع عليه أحد سواه ولا يدخل أحد بينهما فقال لنبيه وصفيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لما أظهر له حال المحبة .
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .
أي ليس الطريق إلى محبة اللّه إلا اتباع حبيبه ولا يتوصل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه ذلك رضاه .
1493 - قال أبو عبد الرحمن السلمي الحبيب يوجب اتباعه اسم المحبة لذلك لم يوقع عليه هذا الاسم فإن حاله أجل من أن يعبر عنه بالمحبة لأن متبعيه استحقوا هذا الاسم بمتابعته ألا ترى اللّه عز وجل يقول :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .
والخليل لا يوجب اتباعه لذلك أطلق له اسم الخلة .
قال : والحبيب يقسم به لقوله
لَعَمْرُكَ
والخليل يقسم لقوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] والحبيب يبدأ بالعطاء من غير سؤال لقوله :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ الشرح : 1 ] والخليل يسأل لقوله :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ إبراهيم : 40 ] والحبيب مجاب إلى مراده لقوله :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
والخليل إنما لا يجاب ألا تراه قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
والحبيب شافع ألا تراه على عز ربه حين يقول له ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع والخليل مشفوع فيه ألا تراه في القيامة إذا التجأ إليه الخلق كيف يقول لست لها والحبيب