وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا ، لم يكن لك إلّا ما كتب لك في اللوح المحفوظ ، وإنّ لجهنّم زفرة يوم القيامة لو كان معك عمل سبعين نبيّا ما كان بدّ من أن ترديها . قال : فصرخت ، ثم قالت : سبحان من صان عليك جوارحك فلم تقطع ؛ سبحان من أمسك عليك قلبك فلم يتصدّع . ثم سقطت مغشيّا عليها .
قال ابن أخي أبي الحواري : وكانت عندنا جارية من المتعبّدات ، فقلت لها أخرجي فانظري ما قصّة هذا المرأة . قال فخرجت فنظرت إليها فإذا هي قد فارقت الدنيا ، وإذا في جيبها رقعة مكتوب فيها : كفّنوني في أثوابي ، فإن يك لي عند ربّي خير فسيبدلني ما هو خير لي منها ، وإن يك غير ذلك فبعدا لنفسي وسحقا .
قال ابن أبي الحواري : وإذا خدم قد أحاطوا بالجارية ، فقلت لبعضهم ما قصّة هذه الجارية ؟ فقالوا : يا أبا الحسن هذه جارية كانت يظهر بها شيء نظنّ انّها مصابة بعقلها وكان الذي بها يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو إلينا وجعا في جوفها ، فكنّا نعرض عليها الأطباء فكانت تقول : أريد متطبّبا أشكو إليه بعض ما أجد من دائي عسى أن يكون عنده شفائي .
934 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في التفسير ، قال : سمعت محمد بن عبد اللّه ، يقول سمعت أبا الحسن بن زرعان ، يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول :
بينا أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها فرأيت رجلا قد خرّ مغشيا عليه ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : كان رجلا حاضر القلب فسمع آية من كتاب اللّه من رجل فخرّ مغشيا عليه . فقلت وما هي ؟ قال قوله :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
[ الحديد : 16 ] .
فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشأ يقول :
أما آن للهجران أن يتصرّما * وللغصن غصن البان أن يتبسما
وللعاشق الصّبّ الذي ذاب وانحنى * ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما
كتبت بماء الشوق بين جوانحي * كتابا حكى نفس الوشي المتيّما