تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
استنطقه الكلام فلا يكلّمني ، قال : فخرجت من عنده . فقال لي صاحبي : ها هنا ابن عجوز هل لك فيه ؟ قال : فدخلنا عليه فقالت العجوز لا تذكروا لابني شيئا من أمر جنّة ولا نار فتقتلوه عليّ فليس لي غيره ، قال : فلمّا دخلنا عليه فإذا عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكّس الرّأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال أما انّ للنّاس موقفا لا بدّ أن يقفوه . قال قلت : بين يدي من - رحمك اللّه ؟ - قال : فشهق شهقة فمات . قال ابن السماك : فجاءت العجوز فقالت : قتلتم ابني ! قال : فكنت فيمن صلّى عليه - رحمه اللّه تعالى - . 931 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحنّاط ، قال : حدثني عبد اللّه بن محمد بن أحمد الهاشمي ، حدثني الحسن بن محمد الهاشمي عن محمد بن السماك قال : كنت أطوف أطلب العبّاد والزهّاد فذكر لي رجل بعبّادان ، قد رفض الدنيا ، وأقبل على الآخرة جدا واجتهادا فأتيت عبّادان ، فسألت عنه ، فوصف لي داره ، فأتيت إلى باب دار كبيرة ليس عليها إلّا باب بمصراع صغير ، فقرعت الباب ، فخرجت إليّ جارية خماسية ، فقالت : من الطارق بالباب ؟ قلت : أنا يا جارية هذا منزل فلان العابد ؟ قالت : نعم ، قلت لها استأذني عليه ، فإن أنا دخلت عليه وهبت لك درهما ، فقالت : يا عبد اللّه ما رأيت أحدا هو أجهل منك ، أدخل فما على أبي من حاجب . وإنما الحجّاب على أبواب الملوك وأبناء الملوك ، فبهتّ متعجّبا من قولها ، ثم دخلت ودخلت معها وإذا دار قوراء ليس فيها إلّا بيت صغير ، فدخلت البيت ، فإذا أنا برجل قد نحل من غير سقم ، وقد احتفر قبرا عند رجليه ، وقد دلّى رجليه فيه ، وفي يده خوص يشقّه وهو يتلو هذه الآية :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ الجاثية : 21 ] . بصوت حزين فسلمّت عليه فردّ عليّ السّلام وقال : أمن أخواني أنت ؟ قلت نعم ولست من أهل البصرة ولا من أهل عبّادان . قال : فمن أين أنت ؟ قلت من أهل الكوفة ، قال : فما اسمك ؟ قلت : محمد بن السماك . قال : لعلّك الواعظ ؟ قلت : نعم ، قال : فأخذ يدي بيديه جميعا ثم قال : لي : مرحبا وحيّاك
شعب الإيمان — صفحة 526 | أحمد بن الحسين البيهقي / ابو هاجر محمد سعيد