تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
اللّه يا أخي بالسلام ، ومتّعنا وإياك في الدنيا بالإخوان ! يا أخي ! ما زالت نفسي متطلّعة إلى لقائك تحبّ أن تعرض داءها على دواءك ، أعلّمك يا أخي أنّ بي جرحا قديما قد أعيي المعالجين قبلك ، فتأتّاه برفقك ، وألصق عليه ما تعلم أنه يلائمه من مراهمك ، قال : فعلمت انّ الرجل يريد أن أعظه ، فقلت : يا أخي وهل يداوي مثلي مثلك ؟ وجرحي انغل من جرحك ، وذنبي أعظم من ذنبك . فقال : سألتك باللّه إلّا ما وعظتني ! فقلت له : يا أخي ! قد عملت انّ ذنبك الذي أذنبت لم يمح ، وانّ لذاذتك لم تبق ، وأنّ الموت يطلبك صباحا ومساء ، وانّك تصير غدا إلى ضيق اللحود وظلمة القبور ، ومسألة منكر ونكير ، فلما قلت له ذلك شهق شهقة خرّ في قبره يخور كما الثور إذا وجي في منحره ، وأقبلت امرأته وابنته تبكيان من وراء الحجاب وتقولان : سألناك باللّه لا تزده شيئا فتقتله علينا . فأفاق فقال : يا أخي قد وافق دواءك دائي ، ولصق مرهمك بجرحي ، أخي ابن السماك ! زدني . فقلت له : يا أخي ! إنّ أهلك وولدك قد حلفوني انّي لا أزيدك شيئا فأقبل عليهم وقال : اعلم يا أخي انّه ليس أحد أشدّ عليّ وبالا ولا أعظم جرما منّي إذا وقفت بين يدي ربّي - من أهلي وولدي . فقلت : يا أخي ! ما بعد ظلمة القبور وضيق اللحود ومسألة منكر ونكير إلّا الطامّة . قال : وما هي يا ابن السماك ؟ فقلت له : إذا أخذ إسرافيل يعني في نفخ الصور ، وبعثر ما في القبور ، وجئنا نحن بأثقالنا نحمل على الظهور . فكم يا أخي في ذلك اليوم من مناد ينادي بالويل والبثور ؟ وأعظم من ذلك أيضا توبيخ الربّ إيانا عند قراءة السيّئات التي قد أحصى عليّ وعليك فيه النقير والفتيل والقطمير ؛ وملائكة متّزرون بأزر من نار ، غضاب لغضب الرحمن ينتظرون ما يقال لهم بالغضب :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
[ الحاقة : 30 ] . قال فشهق شهقة فخرّ في قبره كأنّه ثور قد وجي في منحره وبال فعرفت بالبول ذهاب عقله ، فأقبلت ابنته فاجتذبته ، وأسندته إلى صدرها ومسحت وجهه بكّمها ، وهي تقول بأبي وأمي عينين طال ما سهرتا في طاعة اللّه ! بأبي وأمي