تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بملكه وسلطانه ونفاذ مشيئته في خلقه ، وإنّ إغفال ذلك إغفال العبودية إذ كان من حقّ كلّ عبد ومملوك أن يكون راهبا لمولاه لثبوت يد المولى عليه ، وعجز العبد عن مقاومته وترك الانقياد له . قال الحليمي رحمه اللّه : والخوف على وجوه : أحدها : ما يحدث من معرفة العبد بذلّة نفسه وهوانها وقصورها ، وعجزها عن الامتناع عن اللّه - تعالى جدّه - إن أراده بسوء وهذا نظير خوف الولد والديه ، وخوف النّاس سلطانهم وإن كان عادلا محسنا ، وخوف المماليك ملّاكهم . والثاني : ما يحدث من المحبة ؛ وهو أن يكون العبد في عامة الأوقات وجلا من أن يكله إلى نفسه ، ويمنعه موادّ التوفيق ، ويقطع دونه الأسباب . وهذا خلق كلّ مملوك أحسن إليه سيّده ، فعرف قدر إحسانه فأحبّه ، فإنّه لا يزال يشفق على منزلته عنده خائفا من السقوط عنها والفقد لها . الثالث : ما يحدث من الوعيد . وقد نبّه الكتاب على هذه الأنواع كلّها . أما الأوّل فقوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
[ نوح : 13 ] . أي لا تخافون للّه عظمة . قال البيهقي رحمه اللّه : هكذا فسّره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح ، عن ابن عباس . « 728 » - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، ثنا عثمان بن سعيد ، ثنا عبد اللّه بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً .
يقول : عظمة .
هامش
( 728 ) - عزاه السيوطي في الدر ( 6 / 268 ) إلى ابن جرير والمصنف .