تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وفي رواية أخرى عنه : « ما منكم من رجل إلّا له منزلان منزل في الجنّة ومنزل في النّار . فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله قال : فذلك قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
[ المؤمنون : 10 ] . « 378 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو العباس وهو الأصم ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، أنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فذكره هذه الرواية الآخرة . قال البيهقي رحمه اللّه : ويشبه أن يكون هذا الحديث تفسيرا لحديث الفداء ، والكافر إذا أورث على المؤمن مقعده من الجنّة ، والمؤمن إذا أورث على الكافر مقعده من النار ، يصير في التقدير كأنّه فدى المؤمن بالكافر . واللّه أعلم . وقد علّل البخاري رحمه اللّه حديث الفداء برواية بريد بن عبد اللّه وغيره عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه . وبرواية أبي حصين عنه عن عبد اللّه بن يزيد . وبرواية حميد عنه عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الشفاعة وأنّ قوما يعذّبون ثمّ يخرجون من النار أكثر وأبين . وحديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد صحّ عند مسلم بن الحجاج وغيره رحمهم اللّه من الأوجه التي أشرنا إليها وغيرها ، ووجهه ما ذكرناه ، وذلك لا ينافي حديث الشفاعة ، فإنّ حديث الفداء وإن ورد مورد العموم في كلّ مؤمن ، فيحتمل أن يكون المراد به كلّ مؤمن قد صارت ذنوبه مكفّرة بما أصابه من البلايا في حياته ، ففي بعض ألفاظه : « إنّ أمتي أمّة مرحومة جعل اللّه عذابها بأيديها ، فإذا كان يوم القيامة ، دفع اللّه إلى كلّ رجل من المسلمين رجلا من أهل الأديان فكان فداؤه من النّار » . وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تصر ذنوبه مكفّرة في حياته ، ويحتمل أن
هامش
( 378 ) - أخرجه ابن أبي حاتم ( كما في ابن كثير 7 / 226 ) من طريق الأعمش - به .