تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قال : ( لولا جزع النساء لتركته يحشر من حواصل الطير وبطون السباع ) . وفي هذا كله دليل على أنّ ما أكله الناس بعضهم من بعض صار غذاء له . فقد زعم الحليمي رحمه اللّه أنّه لا يردّ إلى أصله لكن صاحبه يعرض منه . وقد فرق بينهما بأنّه قد انقلب من مكلّف إلى مكلّف وردّه يؤدي إلى إدخال جزء من الكافر الجنة أو جزء من المؤمن النار ، وليس كذلك في غير المكلف ، وإنما هو في معنى ما تأكله الأرض فيعاد وبسط الكلام فيه . وإذا أحي اللّه تبارك وتعالى النّاس كلهم قاموا عجلين ينظرون ما يراد بهم لقوله تعالى :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ الزمر : 68 ] . وقد أخبر اللّه عز وجل عن الكفار أنّهم يقولون :
يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ يس : 52 ] . وأنّهم يقولون :
هذا يَوْمُ الدِّينِ
فيقول لهم الملائكة :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
[ الصافات : 20 ، 21 ] . ثمّ يحشر النّاس إلى موقف العرض والحساب وهو الساهرة فقال اللّه عز وجل :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ النازعات : 13 ، 14 ] . قال البيهقي رحمه اللّه وروينا عن وهب بن منبه أنّه قرأ هذه الآية وهو يومئذ ببيت المقدس فقال : ها هنا الساهرة يعني بيت المقدس . وروينا عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا ما دلّ على أنّ الشام أرض المحشر . وقال الفراء : الساهرة وجه الأرض كأنّها سمّيت بهذا الاسم لأنّ فيه الحيوان نومهم وسهرهم . وروى بإسناده عن ابن عباس قال : الساهرة الأرض .