ولا يجوز أن يفرض في خبر اللّه خلف وبذلك وردت السنة أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
« 295 » - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنا أبو حامد بن بلال ، ثنا يحيى بن الربيع المكي ، ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي إدريس ، عن عبادة بن الصامت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم في بيعة النساء :
« تبايعوني على أن لا تشركوا باللّه شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا - يعني الآية كلّها - فمن وفي منكم فأجره على اللّه ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارته ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره اللّه عليه فهو إلى اللّه عز وجل إن شاء غفر له وإن شاء عذّبه » .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة .
قال البيهقي رحمه اللّه : قوله « في بيعة النساء » أراد كما في بيعة النساء وهو قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
[ الممتحنة : 12 ] .
وقوله : « من أصاب من ذلك شيئا فستره اللّه عليه » أراد به ما خلا الشرك كما أراد بقوله : « فعوقب به » ما خلا الشرك ، فجعل الحدّ كفارة لما أصاب من الذنب بعد الشرك ، وجعل ما لم يحدّ فيه موكولا إلى مشيئة اللّه عز وجل ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذّبه . ثم التعذيب لا يكون مؤبدا لدليل أخبار الشفاعة وما ورد في معناها من كتاب اللّه عز وجل .
فإن قيل : المعنى أنه يغفر الصغائر لمجتنب الكبائر ، ولا يغفرها لمن لا يجتنب الكبائر كما قال في آية أخرى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
[ النساء : 31 ] .
هامش
( 295 ) - أخرجه البخاري ( 12 / 84 فتح ) ومسلم ( 3 / 1333 ) من طريق ابن عيينة - به .