تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
المخلّط لأنّه لو تركت له حسنة لم توزن ، لزاد ذلك في ثقل سيئاته فأوجب ذلك زيادة في عذابه . فأما أنّ الوزن كيف يكون ؟ ففيه وجهان : أحدهما أنّ صحف الحسنات توضع في الكفّة النيّرة ، وصحف السيئات في الكفّة المظلمة ، لأن الأعمال لا تنسخ في صحيفة واحدة . ولا كاتبها يكون واحدا ، لكن الملك الذي يكون عن اليمين ، يكتب الحسنات ، والملك الذي يكون على الشمال يكتب السيئات ، فيتفرّد كل واحد منهما بما ينسخ ، فإذا جاء وقت الوزن وضعت الصحف في الموازين ، فيثقّل اللّه عز وجل ما يحقّ تثقيله ، ويحفّف ما يحقّ تخفيفه . والوجه الآخر أنه يجوز أن يحدث اللّه تبارك وتعالى أجساما مقدرة بعدد الحسنات والسيئات ، ويميّز إحداهما عن الأخرى بصفات تعرف بها فتوزن ، كما توزن الأجسام بعضها ببعض في الدنيا ، واللّه أعلم ، ويعتبر في وزن الأعمال مواقعها من رضى اللّه عز وجل وسخطه . وذهب أهل التفسير إلى إثبات هذا الميزان بكفّتيه وجاء في الأخبار ما دلّ عليه . وقد روى الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس أنه قال : الميزان له لسان وكفّتان ، يوزن فيه الحسنات والسيئات ، فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفّة الميزان ، فيثقل على السيئات ، قال : فيؤخذ فيوضع في الجنّة عند منازله ، ثمّ يقال للمؤمن : الحق بعملك قال فينطلق إلى الجنّة ، فيعرف منازله بعمله ، قال : ويؤتى بالسيئات في أقبح صورة ، فتوضع في كفّة الميزان فتخفّف ، - والباطل خفيف - فيطرح في جهنم إلى منازله منها ويقال له : الحق بعملك إلى النار ، قال : فيأتي النّار فيعرف منازله بعمله ، وما أعد اللّه فيها من ألوان العذاب ، قال ابن عباس : فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم من القوم ينصرفون يوم الجمع راجعين إلى منازلهم . 282 - أخبرنا أبو عبد الرحمن الدهان ، أنا الحسين بن محمد بن هارون ، ثنا أحمد بن محمد بن نصر ، ثنا يوسف بن بلال ، ثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره .