وروينا في حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حديث الرؤية قال :
« فيلقى العبد فيقول أي فل ؛ ألم أكرمك وأسوّدك وأزوّجك وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ قال فيقول : بلى أي ربّ قال فيقول أظننت إنّك ملاقي ؟ فيقول : لا ، فيقول إني اليوم أنساك كما نسيتني ، ثم يلقى الثاني فيقول : أي فل ! فذكر في السؤال والجواب مثل الأول ثم يلقى الثالث ، فيقول مثل ذلك ، فيقول : آمنت بك وبكتابك ، وبرسولك وصليت وصمت وتصدّقت .
فيقال : الآن نبعث شاهدنا عليك فيكفّر في نفسه من الّذي يشهد عليه ، فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي ! فتنطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله ما كان . ذلك ليعذر من نفسه ؛ وذلك المنافق وذلك الذي سخط اللّه عليه » .
« 267 » - أخبرناه محمد بن عبد اللّه ، ثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الحديث .
وهو مخرج في كتاب مسلم .
وفيه دلالة على أنّ بعضهم تشهد عليهم ألسنتهم ، وبعضهم ينكر فيختم على أفواههم وتشهد عليهم سائر جوارحهم .
ويشبه أن يكون هذا الإنكار من المنافقين كما في خبر أبي هريرة .
ويشبه أن يكون منهم ، وممن شاء اللّه ومن سائر الكافرين حين رأوا يوم القيامة فيغفر اللّه لأهل الإخلاص ذنوبهم ، لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك ، قالوا : إنّ ربّنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك ، فتعالوا حتى نقول إنا كنّا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال اللّه عز وجل أما إذ كتموا الشرك فاختموا على أفواههم ، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم ، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون . فعند ذلك عرف المشركون ان اللّه لا يكتم حديثا فذلك قوله :
هامش
( 267 ) - أخرجه مسلم ( 4 / 2279 - 2280 ) عن محمد بن أبي عمر عن سفيان - به .
وقوله ( أي قل ) قال النووي معناه أي فلان وهو ترخيم على خلاف القياس وقيل هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي .