تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
[ الحج : 2 ] . فإنما أراد الحوامل اللاتي لم يضعن أحمالهن فإذا بعثن أسقطن تلك الأحمال من فزع يوم القيامة ثم إن كانت الأحمال أحياء في الدنيا أسقطنها يوم القيامة أحياء ، ولا يتكرّر عليها الموت ، وإن كانت الأحمال لم ينفخ فيها الروح في الدنيا ، أسقطنها أمواتا ، كما كانت ، لأنّ الإحياء إنما هو إعادة الحياة إلى من كان حيّا فأميت ، ومن لم يكن له في الحياة الدنيا نصيب فلا نصيب له في الحياة الآخرة . وقد ذكر اللّه عز وجل في غير آية من كتابه إثبات البعث منها قول اللّه عز وجل :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
[ يس : 81 ] . وقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأحقاف : 33 ] . فأحال بقدرته على إحياء الموتى على قدرته خلق السماوات والأرض التي هي أعظم جسما من الناس . ومنها قوله عز وجل :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
[ يس : 78 ] . فجعل النشأة الأولى دليلا على جواز النشأة الآخرة لأنّها في معناها ثم قال :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
[ يس : 80 ] . فجعل ظهور النار على حرّها ويبسها من الشجر الأخضر على نداوته ورطوبته دليلا على جواز خلقه الحياة من الرّمّة البالية والعظام النخرة . وقد نبّهنا
شعب الإيمان — صفحة 240 | أحمد بن الحسين البيهقي / ابو هاجر محمد سعيد