نسفا ، فيذرها قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وكل ذلك كائن كما جاء به الخبر ، ووعد اللّه صدق ، وقوله حقّ .
قال : والساعة التي تكرّر ذكرها في القرآن على وجهين :
أحدهما : الساعة الآخرة من ساعات الدنيا ، قال اللّه عز وجل :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها *
[ طه : 106 ، 107 ] .
فهذا على الساعة الآخرة لقوله :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
[ الأعراف : 187 ] .
وكذلك قوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
[ الأحزاب : 63 ] .
والآخر : الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال اللّه عز وجل :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
[ الروم : 55 ] .
يعني حين يبعث من في القبور لقوله :
يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ .
وكذلك قوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] .
قال البيهقي رحمه اللّه : وقد نطق القرآن بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يعلم متى تقوم الساعة ، ولا يعلمه أحد من خلق اللّه .
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
بعثت أنا والساعة كهاتين .
معناه - واللّه تعالى أعلم - أني أنا النبيّ الآخر ولا يليني نبيّ آخر ، وإنّما يليني القيامة ، وهي مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة بيني وبينها غير انّ ما بين أوّل اشراطها إلى آخرها غير معلوم ، وقد ذكرنا في كتاب « البعث والنشور » ما ورد من الأخبار في أشراطها فأغنى ذلك عن إعادتها ها هنا .
وروينا عن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي