« فبينما هو يسير في فلاة إذ احتاج إلى الماء فجاءه الهدهد فجعل ينقر الأرض فأصاب موضع الماء فجاءت الشّياطين فسلخت ذلك الموضع كما تسلخ الإهاب فأصابوا الماء » .
قال : نافع بن الأرزق قف أرأيت الهدهد كيف يجيء فينقر الأرض فيصيب موضع الماء وهو يجئ إلى الفخ وهو لا يبصره حتى يقع في عنقه .
قال ابن عباس : إن القدر إذا جاء حال دون البصر .
250 - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت الحسن بن أحمد بن موسى القاضي يقول سمعت الترمذي يقول :
« إذا جاء القدر عمي البصر ، وإذا جاء الحين ، غطّى العين » .
251 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ . أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن ثابت البغدادي قال : أنشدنا أبو عمرو الزاهد :
إذا أراد اللّه أمرا بامرىء * وكان ذا رأي وعقل وبصر
وحيلة يعملها في كل ما * يأتي به محتوم أسباب القدر
أغراه بالجهل وأعمى عينه * فسلّه عن عقله سلّ الشعر
حتى إذا أنفذ فيه حكمه * ردّ عليه عقله ليعتبر
252 - أنشدنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح الأوبري ، أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الورّاق :
توكّل على الرّحمن في كلّ حاجة * أردت فإنّ اللّه يقضي ويقدر
متى ما يرد ذو العرش أمرا بعبده * يصبه وما للعبد ما يتخيّر
وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه * وينجو بحمد اللّه من حيث يحذر
« 253 » - قال : وأنشدني أبو الفوارس جنيد بن أحمد الطبري :
العبد ذو ضجر ، والربّ ذو قدر * والدهر ذو دول ، والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا * وفي اختيار سواه اللوم والشوم
هامش
( 253 ) - مختصر شعب الإيمان ص 25 .