الجنّة ، فقال له آدم : يا موسى ! اصطفاك اللّه بكلامه وخطّ لك التّوراة أتلومني على أمر قدّره اللّه تعالى عليّ قبل أن يخلقني ، قال فحجّ آدم موسى فحج آدم موسى » .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة .
وفي هذا دليل على تقدم علم اللّه عز وجل بما يكون من أفعال العباد وصدورها عن تقدير منه ، وانه ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا على القدر المقدّر الذي لا مدفع له إلّا على جهة التحذير للوقوع في المعصية ، ولم يكن قول موسى بعد خروج آدم من دار الدنيا في وقت يكون للتحذير فيه معنى ، فصار بما عارضه به آدم محجوجا بقضية المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه أعلم .
« 185 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو بكر بن إسحاق أنا الحسن بن محمد بن زياد ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو الأحوص ، عن منصور ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي رضي اللّه عنه قال :
« كنّا في جنازة فلمّا انتهينا إلى بقيع الغرقد ، قعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقعدنا حوله ، فأخذ عودا فنكت به في الأرض ، ثمّ رفع رأسه فقال : ما منكم من نفس منفوسة إلّا وقدّ علم مكانها من الجنّة والنّار ، وشقيّة أم سعيدة ، قال : فقال رجل من القوم : يا رسول اللّه ! ألا ندع العمل ونتّكل على كتابنا ، فمن كان منّا من أهل السّعادة صار إلى السّعادة ومن كان من أهل الشّقوة صار إلى الشّقاء ؟ قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اعملوا : فكلّ ميسّر ، فمن كان من أهل الشّقوة ييسّر لعملها ، ومن كان من أهل السّعادة ييسّر لعملها ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
[ الليل : 5 - 10 ] .
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه من حديث جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، ومن حديث الأعمش عن سعد .
هامش
( 185 ) - أخرجه مسلم ( 4 / 2039 ) .