طالب فقلت يا رسول اللّه حديث عبد اللّه بن مسعود حديث الصّادق المصدوق أريد حديث القدر ، قال أنا واللّه الّذي لا إله إلّا هو حدّثته به ، - فأعادها ثلاثا غفر اللّه للأعمش - كما حدث به ، غفر اللّه لمن حدث به قبل الأعمش وغفر اللّه لمن حدث به بعد الأعمش » .
قال البيهقي رحمه اللّه وفي الحديث دلالة على أن الاعتبار بما يختم عليه عمله ، وإنه إنّما يختم بما سبق كتابه ، وفي ذلك كلّه دلالة على أن اللّه سبحانه وتعالى يهدي من يشاء ويضلّ من يّشاء ، وان أعمال عباده مخلوقة له ، مكتسبة للعباد ، ومما دل عليه قوله عز وجل :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] .
وما يعمله ابن آدم ليس هو الصنم ، وإنما هو حركاته واكتساباته وقد حكم بأنه خلقنا وخلق ما نعمله وهو حركاتنا واكتساباتنا .
وقال :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] .
وقال :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما *
[ السجدة : 4 وغيرها ] .
وأفعال الخلق بينهما ، ولا يتناول ذلك شيئا من صفات ذاته ، لأن صفات ذاته ليست بأغيار له فلا يتناولها كما لا يتناول ذاته وقال :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
[ فاطر : 3 ] .
كما قال :
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
[ القصص : 71 ، 72 ] .
فكما لا إله إلا هو كذلك لا خالق إلّا هو وقال :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 125 ] .
وهذه الآية كما هي حجّة في الهداية والإضلال ، فهي حجة في خلق الهداية والضلال لأنه قال : « يشرح » و « يجعل » وذلك يوجب الفعل والخلق ، والآيات في هذا المعنى كثيرة وروينا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال :