تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

( 5 ) الخامس من شعب الإيمان « وهو باب في أن القدر خيره وشره من اللّه عزّ وجلّ »

قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] قرأها . وفي هذه الآية دلالة على أن قوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] . معناه ما أصابك من شيء يسرّك من صحة بدن وظفر بعدوّ وسعة رزق غير ذلك ، فاللّه مبتديك بالإحسان به إليك ، وما أصابك من شيء يسوءك ويغمّك فبكسب يدك ، لكن اللّه مع ذلك سائقه إليك ، والقاضي به عليك ، وهو كما قال في آية أخرى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
[ الشورى : 30 ] . وقد يكون فيما يسوءه جراحات تصيبه ، أو قتل أو أخذ مال أو هزيمة ، وقد أمر في الآية الأخرى بأن يقول فيها وفيما يصيبه من خلافها .
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] . فدلّ أنّ ذلك كله بتقدير اللّه عزّ وجلّ غير أنه في الآية الأخرى أخبر أنه إنما يصيبه جزاء له بما جناه على نفسه بكسبه ، وليس ذلك بخلاف لما أمر به في الآية الأولى - « 180 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق ، أنا بشر بن
هامش
( 180 ) - سبق برقم ( 124 ) .