« إلى الملك السيد » .
وقد كان يرى فيه واحدا من :
« حصفاء الملوك الذين يخرجون من خزائنهم الأموال العظيمة جدا إلى أصحاب الأخبار ، « 1 » ولا يستكثرونها في جنب ما ينتفعون به من جهاتهم » . « 2 »
ربّما كان مسكويه قد أخذ يهتم في هذه الفترة بعلم الطب ، فقد كان عضد الدولة يوكل أهمية بالغة لهذا العلم . وكان عضد الدولة لا يأكل إلّا بوجود طبيب إلى جانبه ، يقول مسكويه :
« ثم يسأل عن الطعام عند فراغه من ذلك ، فإذا حضر الوقت الذي رسمه بالأكل فيه استدعاه فأصاب منه ، وطبيب النوبة قائم على رأسه وهو يسأله عن شيء من منافع الأغذية ومضارها ، ثم يغسل يده وينام » . « 3 »
وكان كثيرا من العلماء والحكماء والأطباء يلتقون في القصر ، يقول مسكويه :
« وأفرد في دار عضد الدولة لأهل الخصوص والحكماء من الفلاسفة موضع يقرب من مجلسه ، وهو الحجرة التي يختص بها الحجّاب ، فكانوا يجتمعون فيها للمفاوضة آمنين من السفهاء ورعاع العامة ، وأقيمت لهم رسوم تصل إليهم وكرامات تتصل بهم ، فعاشت هذه العلوم ، وكانت مواتا ، وتراجع أهلها وكانوا أشتاتا . . . » . « 4 »
وكانوا هؤلاء يشتغلون ويعلّمون في ذلك المشفى الشهير الذي أسسه عضد الدولة في بغداد عام 368 ه ، ويبدو أنّ مسكويه نفسه قد انخرط في علم الطب
هامش
( 1 ) . أصحاب الأخبار ، أي : المخابرات أو الإستخبارات بلغتنا الحالية ، وكما يفعله اليوم من الملوك والأمراء لضخ الأموال الطائلة إلى هذه الطبقة ، أو الوزارة في عصرنا الحاضر .
( 2 ) . تجارب الأمم ج 2 ص 37 .
( 3 ) . ذيل تجارب الأمم ، ج 3 ص 41 .
( 4 ) . تجارب الأمم ، ج 2 ص 408 .