الأمثال والحكم تحتل المرتبة الأولى في كتب المختارات . « 1 »
لقد كان ابن العميد ينتسب دون أي تحفظ للمعرفة العقلانيّة : أي لذلك الإستكشاف الدقيق والاتصال المضطر للواقع ، وكان له الحظ في أن يضيف إلى ذلك حبا للعمل وميلا للممارسة والانخراط . وكذلك الأمر فيما يخص حبه للعلوم التطبيقية في مجال الفيزياء والميكانيك - أو علم الجيل بحسب التسمية العربية القديمة - .
وكان يهتم أخيرا بالعلوم الأخلاقية والسياسية على طريقة التراث الإغريقي أو الشرقي عامة . وهذا ما ساعده على فهم أسرار السلطة والبراعة في فن الحكم . ولهذا السبب فإن مسكويه بعد أن عرض لنا صورة ابن العميد كمثقف مكتمل ، راح يعرض لنا صورته كرجل دولة . « 2 »
علاقة ابن العميد بمسكويه :
كان ابن العميد ومسكويه من المتحمّسين بالمثال الأعلى « للمدينة الفاضلة » .
ولذلك حاولا العمل من أجل التوصل إليها بأي وسيلة :
الأولى : عن طريق الممارسة السياسية المباشرة والتعليم .
والثاني : عن طريق التأمل الفلسفي في أحداث التاريخ وتجاربه وعظاته .
هامش
( 1 ) . لقد شاعت - ومع الأسف - في الحلقات الفلسفية آنذاك عادة تقليد الإغريق بشكل ببغائي ، وقد ضرب التوحيدي مثالا على ذلك في « كتاب الزلفى » الذي استشهد به ذيل كتاب : تجارب الأمم ، يقول التوحيدي بأن مرتادي حلقة أبي سليمان المنطقي ما إن عرفوا بموت عضد الدولة حتى قرّروا فورا رثاءه عن طريق إلقاء كل واحد لكلمة بشأنه ، وذلك كما فعل الحكماء المشاهير عندما سمعوا بموت الإسكندر .
( 2 ) . للمزيد راجع كتاب : تجارب الأمم حول هذه الفترة من الزمن .