شيء من شهواته الرديئة ولا ينخدع بخدائع الطبيعة « 1 » ولا يلتفت إلى شيء يعوقه عن سعادته .
وهو الذي لا يحزن على فقد محبوب ولا يتحسر على فوت مطلب ، « 2 » الا ان هذه المرتبة الأخيرة تتفاوت تفاوتا عظيما ، اعني ان من يصل إليها من الناس يكونون على طبقات كثيرة غير متقاربة ، وهاتان هما اللتان ساق « الحكيم » « 3 » الكلام اليهما واختار المرتبة الأخيرة منهما ، وذلك في كتابه المسمى « فضائل النفس » . وانا أورد ألفاظه التي نقلت إلى العربية بعينها ، قال :
أول رتب الفضائل :
أول رتب الفضائل التي تسمى سعادة ان يصرف الانسان إرادته ومحاولاته إلى مصالحه في العالم المحسوس والأمور المحسوسة من أمور النفس والبدن ، وما كان من الأحوال متصلا بهما ومشاركا لهما من الأمور النفسانية ، ويكون تصرفه في الأحوال المحسوسة تصرفا لا يخرج به عن الاعتدال الملائم لأحواله الحسيّة .
وهذه حال قد يتلبس فيها الانسان بالأهواء والشهوات ، إلا أن ذلك بقدر معتدل
هامش
( 1 ) . يقصد الدنيا وهي ( الطبيعة ) ، والخارج عن الدنيا ( ما وراء الطبيعة ) .
يقول الإمام علي عليه السّلام في إحدى خطبه في نهجه القويم :
« إليك عنّي يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك . أعزبي عنّي فو اللّه لا أذلّ لك فتستذليني ولا أسلس لك فتقوديني .
فإنّ برقها خالب ، ونطقها كاذب ، وأموالها محروبة - منهوبة - .
( 2 ) . قال اللّه عز وجل :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَالبقرة / 216 .
( 3 ) . يقصد : أرسطوطاليس .