تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولما كان كل واحدة من هاتين الفرقتين نظرت نظرا ما وجب ان نقول في ذلك ما نراه صوابا وجامعا للرأيين فنقول : إن الانسان ذو فضيلة روحانية يناسب بها الأرواح الطيبة التي تسمى ملائكة ، وذو فضيلة جسمانية يناسب بها الانعام ، لأنه مركب منهما فهو بالخير الجسماني الذي يناسب به الانعام مقيم في هذا العالم السفلي مدة قصيرة ، ليعمره وينظمه ويرتبه حتى إذا ظفر بهذه المرتبة على الكمال انتقل إلى العالم العلوي ، وأقام فيه دائما سرمدا في صحبة الملائكة والأرواح الطيبة . وينبغي ان يفهم من قولنا العالم السفلي والعالم العلوي ما ذكرناه في ما تقدم ، فانا قد قلنا هناك ، إنا لسنا نعني بالعلوي المكان الأعلى في الحس ، ولا بالعالم السفلي المكان الأسفل في الحس ، بل كل محسوس فهو أسفل وان كان محسوسا في المكان الاعلى ، وكل معقول فهو أعلى وان كان معقولا في المكان الأسفل .

السعادة القصوى

وينبغي ان يعلم أنه ليس يحتاج في صحة الأرواح الطيبة المستغنية عن الأبدان إلى شيء من السعادات البدنية التي ذكرناها سوى سعادة النفس فقط . أعني المعقولات « 1 » الأبدية التي هي الحكمة فقط . فإذا ما دام الانسان انسانا فليس تتم له السعادة إلا بتحصيل الحالين جميعا ، وليس يحصلان على التمام إلا بالأشياء النافعة في الوصول إلى الحكمة الأبدية . فالسعيد إذا من الناس يكون في احدى مرتبتين : إما في مرتبة الأشياء الجسمانية متعلقا باحوالها السفلى سعيدا بها ، وهو مع ذلك يطالع الأمور الشريفة باحثا عنها
هامش
( 1 ) . أي : الحكمة العقلية .